بعد 10 سنوات زواج وإنجاب طفلين تقع كالصاعقة على رؤوس بعض الأسر المستقرة تلك اللحظة التي تتحدث فيها إحدى السيدات الكبيرات في العائلة، كالجدة أو العمة أو الخالة، خاصة عند المرض أو التقدم في العمر، لتفجر مفاجأة مدوية بأن الزوج والزوجة اللذين عاشا معاً لسنوات طويلة وأنجبا أطفالاً قد رضعا معاً في الصغر من ثــ,,ـــــدي واحد، مما يدخل الزوجين في دوامة مرعبة من الوساوس والخوف من أن تكون حياتهما طوال السنوات الماضية معاشرة محرمة، فكيف يتعامل الفقه الإسلامي والإفتاء الشرعي مع هذه القضايا الحساسة؟
الشروط الصارمة للرضاع المحرّم في الشريعة الإسلامية من رحمة الشريعة الإسلامية وحرصها الشديد على استقرار البيوت القائمة وعدم هدم الأسر بمجرد الظنون، أن الفقهاء لم يجعلوا كل مصّة أو رضعة عابرة سبباً لتحريم الزواج أو فسخ العقود القائمة، بل وضعوا شروطاً دقيقة للغاية، لا يثبت التحريم إلا بتحققها جميعاً دون نقصان، وهي على النحو التالي في المذهب المختار للفتوى أن يكون الرضاع في الحولين الأولين قبل إتمام عمر سنتين اتفق جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة والصاحبان من الحنفية على أن الرضاع الذي ينشر الحرمة ويجعل الطفلين أخوين من الرضاعة هو ما وقع قبل بلوغ الطفل عامين قمريين كاملين، استناداً لبيان القرآن الكريم في سورة البقرة في الآية 233 التي حددت تمام الرضاعة بحولين كاملين، وللحديث النبوي الصحيح أن الرضاع المحرم هو ما أنبت اللحم وأنشز العظم وكان في المهد قبل الفطام؛
فإذا كانت الجدة قد أرضعت أحدهما بعد تجاوزه سن السنتين، فلا أثر لهذا الرضاع إطلاقاً. بلوغ الرضاع خمس رضعات متفرقات مشبعات تعتمد دار الإفتاء المصرية والمحاكم الشرعية في قضايا الرضاع الطارئة بعد الزواج مذهب الإمام الشافعي والإمام أحمد بن حنبل، المستند إلى حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في صحيح مسلم، والذي يقضي بأن الرضعة الواحدة والرضعتين والثلاث والأربع لا تحرّم شيئاً، بل لا بد من خمس رضعات معلومات متفرقات مشبعات، بحيث يلتقم الرضيع الثــ,,ـــــدي ويمتص اللبن حتى يتركه باختياره شبعاً، فإذا عاد مرة أخرى حُسبت رضعة ثانية، وهكذا حتى تكتمل خمس مرات يقينية لكل من الزوج والزوجة.
ما حكم شهادة امرأة واحدة كالجدة بعد قيام الزواج؟ إذا ادعت الجدة بمفردها أنها أرضعت الزوجين معاً، دون أن يشهد معها غيرها من الرجال أو النساء العدول، فإن للفقهاء في قبول قولها لتفريق زوجين مستقرين تفصيلاً دقيقاً يحمي البيوت من الهدم بسبب النسيان أو خرف الكبر مذهب جمهور الفقهاء الحنفية والمالكية والشافعية يرون أن شهادة المرأة الواحدة المنفردة على الرضاع بعد الزواج لا تكفي قضاءً لفسخ عقد النكاح القائم، بل لا بد من نصاب الشهادة الشرعي رجلين عدلين، أو رجل وامرأتين عند الحنفية، أو أربع نسوة عند الشافعية، لأن الزواج ثبت بيقين وبعقد شرعي صحيح، واليقين لا يزول بقول فرد واحد قد يعتريه الوهم أو النسيان مع تقدم السن، اللهم إلا إذا وقر في قلب الزوج صدقها وتيقن من كلامها فيُستحب له الفراق تنزهاً.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.